كتاب: فيض القدير شرح الجامع الصغير من أحاديث البشير النذير **

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: فيض القدير شرح الجامع الصغير من أحاديث البشير النذير **


4749 - ‏(‏سيد الشهور شهر رمضان‏)‏ أي هو أفضلها ‏(‏وأعظمها حرمة ذو الحجة‏)‏ لأن فيه يوم الحج الأكبر ويوم عيد الأضحى قال شيخ الطريقين السهروردي‏:‏ رمضان أفضل من الحجة وإذا قوبلت الجملة بالجملة وفضلت إحدى الجملتين على الأخرى لا يلزم تفضيل كل أفراد الجملة ويؤيده أن جنس الصلاة أفضل من جنس الصوم وصوم يوم أفضل من ركعتين‏.‏

- ‏(‏البزار‏)‏ في مسنده ‏(‏هب عن أبي سعيد‏)‏ الخدري رمز المصنف لحسنه وليس كما قال فقد قال الهيثمي‏:‏ فيه يزيد بن عبد الملك النوفلي ضعفوه اهـ‏.‏

4750 - ‏(‏سيد الفوارس أبو موسى‏)‏ الأشعري، الفوارس جمع فارس ويجمع أيضاً على فرسان وهو المستعمل وأما فوارس فهو شاذ كما في المصباح وغيره لأن فواعل إنما هو جمع فاعلة مثل ضاربة وضوارب وصاحبة وصواحب‏.‏

- ‏(‏ابن سعد‏)‏ في الطبقات ‏(‏عن نعيم بن يحيى مرسلاً‏)‏‏.‏

4751 - ‏(‏سيد القوم خادمهم‏)‏ لأن السيد هو الذي يفزع إليه في النوائب فيتحمل الأثقال عنهم فلما تحمل خادمهم عنهم الأمور وكفاهم مؤونتهم وقام بأعباء ما لا يطيقونه كان سيدهم بهذا الاعتبار ثم إن المصنف لم يذكر من خرجه‏.‏

- ‏(‏عن أبي قتادة‏)‏ وعزاه في الدرر المشتهرة لابن ماجه من حديث أبي قتادة وفي درر البحار للترمذي ‏(‏خط‏)‏ عن يحيى بن أكثم عن أبيه عن جده عن عكرمة ‏(‏عن ابن عباس‏)‏ وفيه قصة طويلة ليحيى ورواه أيضاً السلمي في آداب الصحبة عن عقبة بن عامر قال في المواهب‏:‏ وفي سنده ضعف وانقطاع‏.‏

4752 - ‏(‏سيد القوم خادمهم وساقيهم آخرهم شرباً‏)‏ وعليه أنشد البيهقي‏:‏

إذا اجتمع الإخوان كان أذلهم * لإخوانه نفساً أبر وأفضلا

وما الفضل في أن يؤثر المرء نفسه * ولكن فضل المرء أن يتفضلا

قال الغزالي‏:‏ صحب المروزي أبا علي الرباطي فقال أبو علي‏:‏ أنت الأمير أم أنا‏؟‏ قال‏:‏ أنت فلم يزل يحمل الزاد على ظهره وأمطرت السماء فقام طول الليل عليّ وأمر رفيقه بكساء فكلما قال له‏:‏ لا تفعل يقول‏:‏ ألم تسلم الإمارة لي فلم تحكم عليّ‏؟‏ قال‏:‏ فوددت أني مت ولم أؤمّره‏.‏

- ‏(‏أبو نعيم في‏)‏ الأحاديث ‏(‏الأربعين الصوفية عن أنس‏)‏ في صنيعه إشعار بأن الحديث لا يوجد مخرجاً لأحد الستة وإلا لما أبعد النجعة وهو ذهول فقد خرجه ابن ماجه باللفظ المذكور عن أبي قتادة ورواه أيضاً الديلمي‏.‏

4753 - ‏(‏سيد القوم في السفر خادمهم‏)‏ أي ينبغي كون السيد كذلك لما وجب عليه من الإقامة بمصالحهم ورعاية أحوالهم أو معناه أن من يخدمهم وإن كان أدناهم ظاهراً فهو بالحقيقة سيدهم لحيازته للثواب وإليه الإشارة بقوله ‏(‏فمن سبقهم ‏[‏ص 123‏]‏ بخدمة لم يسبقوه بعمل إلا الشهادة‏)‏ لأنه شريكهم فيما يزاولونه من الأعمال بواسطة خدمته‏.‏ ذكره الطيبي، وأنشد البيهقي‏:‏

إن أخا الإحسان من يسعى معك * ومن يضر نفسه لينفعك

ومن إذا ريب الزمان صدعك * شتت فيك شمله ليجمعك

- ‏(‏ك في تاريخه‏)‏ أي تاريخ نيسابور في ترجمة أبي الحسين الصفار من فقهاء أهل الري ‏(‏هب عن سهل بن سعد‏)‏ الساعدي ورواه عنه الديلمي أيضاً‏.‏ قال‏:‏ وفي الباب عن عقبة بن عامر‏.‏

4754 - ‏(‏سيد الناس آدم، وسيد العرب محمد، وسيد الروم صهيب، وسيد الفرس سلمان، وسيد الحبشة بلال، وسيد الجبال طور سيناء، وسيد الشجر السدر، وسيد الأشهر المحرم، وسيد الأيام الجمعة، وسيد الكلام القرآن، وسيد القرآن البقرة، وسيد البقرة آية الكرسي أما‏)‏ بالتخفيف ‏(‏إن فيها خمس كلمات في كل كلمة خمسون بركة‏)‏ قال حجة الإسلام‏:‏ إذا تأمّلت جملة معاني أسماء اللّه الحسنى من التوحيد والتقديس وشرح الصفات العلا وجدتها مجموعة في آية الكرسي فلذلك قال‏:‏ هي سيدة آي القرآن، فإنَّ ‏{‏شهد اللّه‏}‏ ليس فيها إلا التوحيد و ‏{‏قل هو اللّه أحد‏}‏ ليس فيها إلا التوحيد والتقديس، و ‏{‏قل اللهم مالك الملك‏}‏ ليس فيها إلا الأفعال وكمال القدرة و ‏{‏الفاتحة‏}‏ فيها مرامز إلى هذه الصفات من غير شرح وهي مشروحة في آية الكرسي والذي يقرب منها في هذه المعاني آخر الحشر وأوّل الحديد إذ تشتمل على أسماء وصفات كثيرة لكنها آيات لا آية واحدة وهذه إذا قابلتها بآحاد تلك الآيات وجدتها أجمع المقاصد، فلذلك تستحق السيادة على الآي، وقال ابن عربي‏:‏ قد ثبت في القرآن الإخبار بتفاضل سوره وآياته بعضها على بعض في حق القارئ بالنسبة لما لنا فيه من الأجر، وقد ورد‏:‏ آية الكرسي سيدة آي القرآن لأنه ليس في القرآن آية يذكر اللّه فيها بين مضمر وظاهر في ستة عشر موضعاً إلا آية الكرسي‏.‏

- ‏(‏فر عن عليّ‏)‏ أمير المؤمنين وفيه محمد بن عبد القدوس عن مجالد بن سعيد، ومحمد قال الذهبي‏:‏ مجهول، ومجالد قال أحمد‏:‏ ليس بشيء وضعفه غيره ورواه أيضاً ابن السني وعنه تلقاه الديلمي مصرحاً فلو عزاه للأصل لكان أولى‏.‏

4755 - ‏(‏سيد إدامكم الملح‏)‏‏[‏ قال العلقمي‏:‏ قال الدميري‏:‏ ذكر البغوي في تفسيره عن عبد اللّه بن عمر أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال‏:‏ إن اللّه أنزل أربع بركات من السماء إلى الأرض‏:‏ الحديد والنار والماء والملح‏:‏ قال الأطباء‏:‏ أجود الملح‏:‏ الداراني الأبيض الرقيق ينفع من العفونة ومن غلظ الأخلاط ويذيبها، واستعمال الملح بالغداة يحسن الصوت وينفع من الجرب والحكة البلغمية وفيه قوة ويزيد الذهب صفرة والفضة بياضاً وعدّ في الإحياء من آداب الأكل أن يبدأ بالملح ويختم به وأن يقصد التقوّي على طاعة اللّه ولا يقصد التلذذ والتنعم بالأكل‏.‏‏]‏ لأن به صلاح الأطعمة وطيبها والآدمي لا يمكنه أن يقوم بالحلاوة فجعل اللّه له الملح مزاجاً للأشياء لينتظم حاله لكون غالب الإدام إنما يصلح به وسيد الشيء هو الذي يصلحه ويقوم عليه، وأخذ منه الغزالي‏:‏ أنّ من آداب الأكل أن يبدأ ويختم به‏.‏

- ‏(‏ه والحكيم‏)‏ الترمذي وأبو يعلى والطبراني والقضاعي والديلمي من حديث عيسى البصري عن رجل ‏(‏عن أنس‏)‏ وعيسى قال في الميزان عن أحمد‏:‏ لا يساوي شيئاً ثم أورد له أخباراً هذا ‏[‏ص 124‏]‏ منها اهـ‏.‏ وقال السخاوي‏:‏ سنده ضعيف وأثبت بعضهم المبهم وحذفه آخرون‏.‏

4756 - ‏(‏سيد ريحان أهل الجنة الحناء‏)‏ أي نورها وهي الطاغية وتسميه الناس تمر حنا‏.‏

- ‏(‏طب‏)‏ من حديث عبد اللّه بن أحمد عن أبيه عن معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن أبي أيوب عن ابن عمر وقال الهيثمي‏:‏ رجاله رجال الصحيح خلا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل وهو ثقة مأمون ‏(‏خط‏)‏ من حديث محمد بن عبد اللّه الشافعي عن أحمد بن محمد النيسابوري عن يونس بن حبيب عن بكر بن بكار عن شعبة عن قتادة عن عكرمة ‏(‏عن ابن عمرو‏)‏ بن العاص ثم قال أعني الخطيب‏:‏ تفرد به بكر بن بكار عن شعبة ولم أكتبه إلا من هذا الوجه اهـ وبكر هذا أورده الذهبي في الضعفاء وقال‏:‏ قال النسائي غير ثقة اهـ وقال في الميزان عن ابن معين‏:‏ ليس بشيء وفي اللسان عن ابن أبي حاتم‏:‏ ضعيف الحديث سيء الحفظ له تخليط وذكره العقيلي في الضعفاء وحكم ابن الجوزي بوضعه ونوزع‏.‏

4757 - ‏(‏سيد طعام الدنيا والآخرة اللحم‏)‏ ظاهر صنيع المصنف أن ذا هو الحديث بكماله والأمر بخلافه بل بقيته عند مخرجه أبي نعيم ثم الأرز وزاد أبو الشيخ ‏[‏ابن حبان‏]‏ في روايته عقب اللحم ولو سألت ربي أن يطعمنيه كل يوم لفعل اهـ قال الغزالي‏:‏ وينبغي أن لا يواظب على أكل اللحم قال عليّ كرم اللّه وجهه‏:‏ من ترك اللحم أربعين يوماً ساء خلقه ومن داوم عليه أربعين يوماً قسا قلبه‏.‏

- ‏(‏أبو نعيم في‏)‏ كتاب ‏(‏الطب‏)‏ النبوي من حديث عبد اللّه بن أحمد بن عامر الطائي عن أبيه عن عليّ بن موسى الرضي عن آبائه ‏(‏عن عليّ‏)‏ أمير المؤمنين وعبد اللّه هذا ضعيف جداّ قال الذهبي في كتاب الضعفاء والمتروكين‏:‏ عبد اللّه بن أحمد بن عامر عن أبيه عن أهل البيت له نسخة باطلة اهـ ولهذا أورده ابن الجوزي في الموضوعات وهذا حديث أحسن حالاً منه وهو خبر ابن حبان سيد طعام أهل الجنة اللحم وهو وإن عدّه ابن الجوزي من الموضوع أيضاً لكن انتقده عليه ابن حجر فقال‏:‏ لم يبن لي وضعه بل ضعفه وظاهر صنيع المصنف أن هذا لا يوجد مخرجاً لأحد من الستة والأمر بخلافه فقد خرجه ابن ماجه من حديث أبي الدرداء بلفظ سيد طعام أهل الدنيا وأهل الجنة اللحم قال الزين العراقي‏:‏ وسنده ضعيف‏.‏

4758 - ‏(‏سيدا كهول أهل الجنة أبو بكر‏)‏ الصديق ‏(‏وعمر‏)‏ الفاروق ‏(‏وإن أبا بكر في الجنة مثل الثريا في السماء‏)‏ أفرده ثانياً بعد ما جمعه مع عمر أولاً إيذاناً بأنه أفضل منه وأكمل وعليه قاطبة أهل السنة‏.‏

- ‏(‏خط‏)‏ في ترجمة ابن سعيد ‏(‏عن أنس‏)‏ وفيه يحيى بن عنبسة قال الذهبي في الضعفاء‏:‏ قال ابن حبان دجال يضع الحديث‏.‏

4759 - ‏(‏سيدات نساء أهل الجنة أربع مريم وفاطمة وخديجة وآسية‏)‏ امرأة فرعون قال جمع‏:‏ هذا نص صريح في تفضيل خديجة على عائشة وغيرها من زوجاته لا يحتمل التأويل قال القرطبي‏:‏ لم يثبت في حق واحدة من الأربع أنها نبية إلا مريم وقد أورده ابن عبد البر من وجه آخر عن ابن عباس رفعه سيدة نساء العالمين مريم ثم فاطمة ثم خديجة ثم آسية قال‏:‏ وهذا حديث حسن يرفع الإشكال قال‏:‏ ومن قال إن مريم غير نبية أوَّل هذا الحديث وغيره بأنها وإن لم تذكر في الخبر فهي مرادة اهـ وتعقبه ابن حجر بأن الحديث الثاني الدال على الترتيب غير ثابت قال‏:‏ وقد يتمسك بالحديث من يقول إن مريم غير نبية لتسويتها بخديجة وهي غير نبية أيضاً اتفاقاً وجوابه أنه لا يلزم من التسوية في شيء التسوية في ‏[‏ص 125‏]‏ جميع الصفات اهـ وما في تفسير القاضي من حكاية الإجماع على أنه لم تستثنا امرأة رد بتحقيق الخلاف وسيما في مريم فإن القول بنبوتها شهير ذهب إليه كثير ومال السبكي في الحلبيات إلى ترجيحه وقال‏:‏ ذكرها مع الأنبياء في سورة الأنبياء قرينة قوته لذلك‏.‏

- ‏(‏ك‏)‏ في مناقب الصحابة ‏(‏عن عائشة‏)‏ قال الحاكم‏:‏ صحيح على شرطهما وأقره الذهبي ورواه الطبراني بنحوه‏.‏

4760 - ‏(‏سيدة نساء المؤمنين فلانة‏)‏ أي مريم ويحتمل عائشة ‏(‏وخديجة بنت خويلد أول نساء المسلمين إسلاماً‏)‏ بل هي أول الناس إسلاماً مطلقاً لم يسبقها ذكر ولا غيره ولخديجة من جموم الفضائل ما لا يساويها فيه غيرها من نسائه وفي الطبراني عن عائشة كان إذا ذكر خديجة لم يسأم من الثناء عليها والاستغفار لها وعند أحمد عن عائشة آمنت بي إذ كفر الناس وصدقتني إذ كذبني الناس وواستني بمالها إذ حرمني الناس ورزقني اللّه ولدها إذ حرمني أولاد النساء قال ابن حجر‏:‏ ومما كافأ به المصطفى صلى اللّه عليه وسلم خديجة على ذلك في الدنيا أنه لم يتزوج عليها حتى ماتت كما في مسلم عن عائشة وهذا مما لا خلاف فيه بين أهل العلم بالأخبار‏.‏ فيه دليل على عظيم قدرها عنده ومزيد فضلها لأنها أغنته عن غيرها واختصت به بقدر ما اشترك غيرها فيه مرتين لأنه عاش بعد ما تزوجها ثمانية وثلاثين عاماً انفردت خديجة منها بخمسة وعشرين وهي نحو ثلثي المجموع ومع طول المدة صان قلبها من الغيرة ونكد الضرائر ومما اختصت به ما نطق به هذا الحديث من سبقها نساء هذه الأمة إلى الإيمان فبسبب ذلك يكون لها مثل أجر كل من آمنت بعدها لما ثبت أن من سن سنة حسنة ‏.‏الحديث‏.‏ وقد شاركها في ذلك أبو بكر بالنسبة إلى الرجال ولا يعرف ما لكل منهما من الثواب بسبب ذلك إلا اللّه تعالى‏.‏ إلى هنا كلام الحافظ‏.‏

- ‏(‏ع عن حذيفة‏)‏ ابن اليمان رمز المصنف لحسنه‏.‏

4761 - ‏(‏سيدرك رجلان‏)‏ في رواية للترمذي في العلل ‏"‏رجال‏"‏ ‏(‏من أمتي عيسى ابن مريم يشهدان‏)‏ لفظ رواية الترمذي ‏"‏ويشهدون‏"‏ وهي أولى ‏(‏قتال الدجال‏)‏ أي قتل عيسى للدجال فإنه يقتله على باب اللد‏.‏

- ‏(‏ابن خزيمة ك‏)‏ في الفتن ‏(‏عن أنس‏)‏ قال الذهبي‏:‏ حديث منكر وفيه عباد بن منصور ضعيف اهـ قال الهيثمي‏:‏ رواه أبو يعلى وفيه عباد بن منصور ضعيف جداً‏.‏ ‏[‏ورواية الهيثمي‏:‏ وعن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ سيدرك رجال من أمتي عيسى بن مريم ويشهدون قتال الدجال‏.‏ رواه أبو يعلى وفيه عباد بن منصور وهو ضعيف‏.‏ دار الحديث‏.‏‏]‏

4762 - ‏(‏سيشدد هذا الدين برجال ليس لهم عند اللّه خلاق‏)‏ أي لا حظ لهم في الخير وهم أمراء السوء والعلماء الذين لم يلج العلم قلوبهم بل حظهم منه جريانه على ألسنتهم وقد دنسوه بأبواب المطامع وخادعوا اللّه في معاملته وأعدوا ذلك العلم الذي هو حجة اللّه على خلقه حرفة صيروها مأكلة وتوصلوا بها إلى تمكنهم من صدور المجالس وصحبة الحكام لما في أيديهم من الحطام فلينوا لهم القول طمعاً فيما لديهم وداهنوهم رجاء نوالهم وزينوا لهم تجبرهم وجورهم‏.‏ ‏[‏ أما المخلص من العلماء والذي لم تكن هذه صفته، فليس منهم وإن اشتهر وعلا منصبه، فليتق الله الذين يتطاولون على أعراض العلماء‏.‏ دار الحديث‏]‏

- ‏(‏المحاملي في أماليه عن أنس‏)‏ ظاهر صنيع المصنف أنه لا يوجد مخرجاً لأحد من المشاهير أصحاب الرموز وهو ذهول فقد خرجه الطبراني ثم الديلمي باللفظ المزبور عن أنس المذكور‏.‏

4763 - ‏(‏سيصيب أمتي داء الأمم‏)‏ قالوا‏:‏ يا رسول اللّه وما داء الأمم قال‏:‏ ‏(‏الأشر‏)‏ أي كفر النعمة ‏(‏والبطر‏)‏ الطغيان عند النعمة وشدة المرح والفرح وطول الغنى ‏(‏والتكاثر‏)‏ مع جمع المال ‏(‏والتشاحن‏)‏ أي التعادي والتحاقد ‏[‏ص 126‏]‏ ‏(‏في الدنيا والتباغض والتحاسد‏)‏ أي تمني زوال نعمة الغير ‏(‏حتى يكون البغي‏)‏ أي مجاوزة الحد وهو تحذير شديد من التنافس في الدنيا لأنها أساس الآفات ورأس الخطيئات وأصل الفتن وعنه تنشأ الشرور وفيه علم من أعلام النبوة فإنه إخبار عن غيب وقع‏.‏

- ‏(‏ك‏)‏ في البر والصلة ‏(‏عن أبي هريرة‏)‏ قال الحاكم‏:‏ صحيح وأقره الذهبي ورواه عنه أيضاً الطبراني قال الهيثمي‏:‏ وفيه أبو سعيد الغفاري لم يرو عنه غير حميد بن هانئ ورجاله وثقوا ورواه عنه ابن أبي الدنيا في ذم الحسد قال الحافظ العراقي‏:‏ وسنده جيد‏.‏

4764 - ‏(‏سيعزي الناس بعضهم بعضاً من بعدي بالتعزية بي‏)‏ فإن موته من أعظم المصائب على أمته بل هو أعظمها قال أنس‏:‏ ما نفضنا أيدينا من تراب دفن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى أنكرنا قلوبنا‏.‏

- ‏(‏ع طب عن سهل بن سعد‏)‏ قال الهيثمي‏:‏ رجالهما رجال الصحيح غير موسى بن يعقوب الزمعي وثقه جمع‏.‏

4765 - ‏(‏سيقتل بعذراء‏)‏ قرية من قرى دمشق ‏(‏أناس يغضب اللّه لهم وأهل السماء‏)‏ هم حجر بن عدي الأدبر وأصحابه وفد على المصطفى صلى اللّه عليه وسلم وشهد صفين مع عليّ أميراً وقتل بعذراء من قرى دمشق وقبره بها قال ابن عساكر في تاريخه عن أبي معشر وغيره‏:‏ كان حجر عابداً ولم يحدث قط إلا توضأ ولا توضأ إلا صلى فأطال زياد الخطبة فقال له حجر‏:‏ الصلاة فمضى زياد في الخطبة فضرب بيده إلى الحصى وقال‏:‏ الصلاة وضرب الناس بأيديهم فنزل فصلى وكتب إلى معاوية فطلبه فقدم عليه فقال‏:‏ السلام عليك يا أمير المؤمنين فقال‏:‏ أوأمير المؤمنين أنا‏؟‏‏!‏ فأمر بقتله فقتل وقتل من أصحابه من لم يتبرأ من عليّ وأبقى من تبرأ منه ‏[‏وما دخل التبرؤ من عليّ بحادثة المسجد‏؟‏‏!‏ فرائحة الوضع ظاهرة عليه‏.‏ دار الحديث‏]‏

وأخرج ابن عساكر أيضاً عن سفيان الثوري قال معاوية‏:‏ ما قتلت أحداً إلا وأعرف فيم قتلته ما خلا حجر فإني لا أعرف فيم قتلته ‏[‏وكيف يكون ذلك من معاوية، أمين وحي رسول الله، والذي لو بقيت شعرة بينه وبين الرعية لما قطعها، فجميع هذه الأحاديث من كتب التاريخ الضعيفة كما سيأتي هنا‏.‏‏]‏

‏.‏ وروى ابن الجنيد في كتاب الأولياء أن حجر بن عدي أصابته جنابة فقال للموكل به‏:‏ أعطني شرابي أتطهر به ولا تعطني غداً شيئاً فقال‏:‏ أخاف أن تموت عطشاً فتقتلني فدعا اللّه فانسكبت سحابة فقال صحبه‏:‏ ادع اللّه أن يخلصك قال‏:‏ اللهم خر لي‏.‏

- ‏(‏يعقوب بن سفيان في تاريخه‏)‏ في ترجمة حجر ‏(‏وابن عساكر‏)‏ في تاريخه في ترجمة حجر من حديث ابن لهيعة عن أبي الأسود ‏(‏عن عائشة‏)‏ قال‏:‏ دخل معاوية على عائشة فقالت‏:‏ ما حملك على ما صنعت من قتل أهل عذراء حجر وأصحابه قال‏:‏ رأيت قتلهم صلاحاً للأمة وبقاءهم فساداً فقالت‏:‏ سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول فذكره قال في الإصابة‏:‏ في سنده انقطاع‏.‏

تنبيه‏:‏ ذكر المحدث العالم الشيخ محمود الرنكوسي مرارا في دروسه بدار الحديث، وكذلك ذكر أكابر العلماء والمحدثين أن أخبار الفتن التي شجرت بين الصحابة أكثرها مأخوذة من كتب التاريخ ولا تخلو عن ضعف إلا القليل منها، كما هو شأن هذا الحديث‏.‏ ويضاف إلى ضعف الحديث، عدم ترابط حادثة المسجد مع طلب التبرئ من علي رضي الله عنه‏.‏ فينبه على عدم اتخاذ تلك الأحاديث الضعيفة سلما للتسور به إلى شتم أصحاب رسول الله أو التنقيص من شأنهم، كما يفعل الكثير من الكتاب اليوم‏.‏ وموقف أهل السنة والجماعة أن الصحابة كلهم مجتهدون، فمنهم من أصاب ومنهم من أخطأ، وأن عليا كرم الله وجهه كان على حق، وأن معاوية رضي الله عنه أخطأ، ونكيل أمرهم في ما شجر بينهم إلى الله‏.‏ قال تعالى‏:‏ ونزعنا ما في صدورهم من غل، إخوانا على سرر متقابلين‏.‏

فائدة‏:‏ على الخطيب أن يتنبه إلى عدم إطالة الخطبة لأنه خلاف السنة، وكان الصحابة ينفرون من تلك الإطالة أشد النفور كما ذكر أعلاه، رغم ضعف الروايات‏.‏ وليس للإمام إطالة الخطبة متعللا بإرادة النفع، حيث يثقل ذلك على صاحب العذر وسلس البول والكهل وأمثالهم، ومصلحتهم مقدمة حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث 490‏:‏ إذا أم أحدكم الناس فليخفف، فإن فيهم الصغير، والكبير، والضعيف، والمريض، وذا الحاجة‏.‏ وإذا صلى لنفسه فليطول ما شاء‏.‏ متفق عليه‏.‏‏]‏

4766 - ‏(‏سيقرأ القرآن رجال لا يجاوز حناجرهم‏)‏ جمع حنجرة وهي الحلقوم أي لا يتعداها إلى قلوبهم قال النووي‏:‏ المراد أنهم ليس لهم حظ إلا مروره على ألسنتهم ولا يصل إلى حلوقهم فضلاً عن وصوله إلى قلوبهم لأن المطلوب تعقله وتدبره بوقوعه في القلب أو لا تفهمه قلوبهم ‏(‏يمرقون من الدين‏)‏ أي يخرجون منه بسرعة وفي رواية يمرقون من الإسلام وفي أخرى من الحلق قال ابن حجر‏:‏ وفيه تعقيب على من فسر الدين هنا بطاعة الأئمة وقال‏:‏ هذا نعت للخوارج ‏(‏كما يمرق السهم من الرمية‏)‏ بفتح فكسر وتشديد أي الشيء الذي يرمى فعيلة بمعنى مفعولة فأدخلت فيها الهاء وإن كان فعيل بمعنى مفعول يستوي فيه المذكر والمؤنث للإشارة لنقلها من الوصفية إلى الاسمية وتطلق الرمية على الصيد يرمي فينفذ فيه السهم ويخرج من الجهة الأخرى، شبههم في ذلك بها لاستيحاشهم عما يرمون من القول النافع ثم وصف ‏[‏ص 127‏]‏ المشبه به في سرعة تخلصه وتنزهه عن التلوث بما يمر عليه من فرث ودم ليبين المعنى المضروب له المثل وجاء في عدة طرق أن هذا نعت الخوارج أصله أن أبا بكر قال‏:‏ يا رسول اللّه إني مررت بوادي كذا فإذا رجل حسن الهيئة متخشع يصلي فيه فقال‏:‏ اذهب فاقتله فذهب إليه فلما رآه يصلي كره أن يقتله فرجع فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم لعمر‏:‏ اذهب فاقتله فذهب فرآه على تلك الحالة فرجع فقال‏:‏ يا عليّ اذهب فاقتله فذهب فلم يره فذكره واستبدل به لمن قال بتكفير الخوارج وهو مقتضى صنيع البخاري حيث قرنهم بالملحدين وبه صرح ابن العربي فقال‏:‏ الصحيح أنهم كفار لحكمهم على من خالف معتقدهم بالكفر والخلود في النار ومال إليه السبكي ففي فتاويه احتج من كفر الخوارج وغلاة الروافض تكفيرهم أعلام الصحابة لتضمنه تكذيب المصطفى صلى اللّه عليه وسلم في شهادته لهم بالجنة وهو عندي احتجاج صحيح واحتج من لم يكفرهم بأن الحكم بتكفيرهم يستدعي تقديم علمهم للشهادة المذكورة علماً قطعياً وفي الفشاء نكفر كل من قال قولاً يتوصل به إلى تضليل الأمة وتكفير الصحابة حكاه في الروضة في الردة وأقره وذهب أكثر الأصوليين من أهل السنة إلى أن الخوارج فساق وحكم الإسلام جار عليهم لتلفظهم بالشهادتين ومواظبتهم على أركان الدين وإنما فسقوا بتكفير السنيين مستندين إلى تأويل فاسد وجرهم ذلك إلى استباحة دماء مخالفيهم وتكفيرهم وقال الخطابي‏:‏ أجمع علماء المسلمين على أن الخوارج مع ضلالتهم فرقة من فرق المسلمين وقال الغزالي في كتاب التفرقة بين الإيمان والزندقة‏:‏ ينبغي التحرز عن التكفير ما وجد إليه سبيلاً فإن استباحة دماء المصلين المقرين بالتوحيد خطأ والخطأ في ترك ألف كافر في الحياة أهون من الخطأ في سفك دم مسلم واحد وقال ابن بطال‏:‏ ذهب جمهور العلماء إلى أن الخوارج غير خارجين من جملة المسلمين لأن من ثبت له عقد الإسلام بيقين لا يخرج منه إلا بيقين قال‏:‏ وسئل عليّ عن أهل النهروان هل كفروا فقال‏:‏ من الكفر فروا وقال في المفهم‏:‏ باب التكفير خطر ولا يعدل بالسلامة شيء‏.‏

- ‏(‏ع عن أنس‏)‏ بن مالك قال ابن حجر‏:‏ رجاله ثقات روى أحمد نحوه بسند جيد عن أبي سعيد‏.‏

4767 - ‏(‏سيكون في أمتي أقوام يتعاطى فقهاؤهم عضل المسائل‏)‏ بضم العين وفتح الضاد صعابها ‏(‏أولئك شرار أمتي‏)‏ ‏[‏ ومن هؤلاء أصحاب البدع من المعتزلة والخوارج والجبرية والقدرية والمرجئة والمشبهون، فكلهم تعاطوا أعضل المسائل وأدقها ألا وهي العقيدة، ثم حكموا بكفر من خالفهم‏.‏ دار الحديث‏]‏

أي من شرارهم فخيارهم من يستعمل سهولة الإلقاء بنصح وتلطف ومزيد بيان وساطع برهان ويبذل جهده لتقريب المعنى لفهم الطالب ولا يفجأه بالمسائل الصعبة بل يقرر له ما يحتمله ذهنه ويضبطه حفظه ويوضح لمتوقف الذهن العبارة ويحتسب إعادة الشرح له وتكراره ويبدأ بتصوير المسائل وتوضيحها ثم يذكر الدلائل وتوجيهها ويقتصر على تصوير المسألة وتمثيلها لمن لم يتأهل لفهم مأخذها ودليلها يذكر الأدلة موضحة منقحة لممتحنها ويبين له معاني أسرار حكمها وعللها وما يتعلق بها من فرع وأصل ومن وهم فيها في حكم أو تخريج أو نقل بعبارة جلية عرية عن التعقيد والإيهام سليمة عن تنقيص أحد من الأعلام مبيناً مأخذ الحكمين والفرق بين المسألتين وبذلك يزول التعقد من البين‏.‏

- ‏(‏طب عن ثوبان‏)‏ رمز المصنف لحسنه وليس ذا منه يحسن فقد أعله الهيثمي وغيره بأن فيه يزيد بن ربيعة وهو متروك‏.‏

4768 - ‏(‏سيكون بعدي خلفاء‏)‏ إشارة إلى انقطاع النبوة بعده وبقاء الرحمة مع خلفائه حين قضوا بالحق وبه كانوا يعدلون ‏(‏ومن بعد الخلفاء أمراء ومن بعد الأمراء ملوك‏)‏ إشارة إلى انقطاع الخلافة وظهور الجور لأن موضوع الخلافة الحكم بالعدل وهذا من الأمر القديم المشار إليه بآية ‏{‏إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق‏}‏ والملك بخلاف الخلافة ‏{‏إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها‏}‏‏.‏ ‏(‏ومن بعد الملوك الجبابرة‏)‏ جمع جبار وهو من يقتل على الغضب أو المتمرد العاتي ‏(‏ثم يخرج رجل من أهل بيتي يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً ثم يؤمر بعده القحطاني، فوالذي بعثني بالحق ‏[‏ص 128‏]‏ ما هو بدونه‏)‏ أي بأحط منه منزلة قال الحرالي‏:‏ فيه إشعار بمنال الملك من لم يكن من أهله وأخص الناس بالبعد منه العرب ثم ينتهي إلى من استند إلى الإسلام من سائر الأمم الذين دخلوا في هذه الآية من قبائل الأعاجم وصنوف أهل الأقطار حتى ينتهي إلى أن يسلب اللّه الملك جميع أهل الأرض ليعيده إلى إمام العرب الخاتم للهداية من ذرية خاتم النبوة من ذرية آدم قال البسطامي‏:‏ قبل نزول عيسى يخرج من بلاد الجزيرة رجل يقال له الأصهب ويخرج عليه من الشام رجل يقال له جرهم ثم يخرج القحطاني رجل بأرض اليمن فبينما هؤلاء الثلاثة إذا هم بالسفياني وقد خرج من غوطة دمشق واسمه معاوية بن عنبسة وهو رجل مربوع القامة رقيق الوجه طويل الأنف في عينه اليمنى كسر قليل فأول ظهوره يكون بالزهد والعدل ويخطب له على منابر الشام فإذا تمكن وقويت شوكته زال الإيمان من قلبه وأظهر الظلم والفسق يسير إلى العراق بجيش عظيم على مقدمته رجل يقال له ناهب فأول ما يقابله القحطاني ينهزم ثم ينفذ جيشاً إلى الكوفة وجيشاً إلى خراسان وجيشاً إلى الروم فيقتلون العباد ويظهرون الفساد وقيل‏:‏ إن السفياني من ولد أبي سفيان بن حرب يخرج من قبل المغرب من مكان يقال له البادي اليابس ويخرج حتى يصل اسكندرية فيقتل بها ما شاء اللّه ثم يدخل مصر والشام والكوفة وبغداد وخراسان حتى يدخل مرو فيلقاه رجل يسمى الحارث فيقتله‏.‏

- ‏(‏طب عن جاحل الصدفي‏)‏ قال الهيثمي‏:‏ فيه جماعة لم أعرفهم‏.‏

4769 - ‏(‏سيكون في آخر الزمان خسف‏)‏ خسف المكان ذهب في الأرض وخسف اللّه به خسفاً أي غاب به في الأرض ‏(‏وقذف‏)‏ أي رمى بالحجارة بقوة ‏(‏ومسخ‏)‏ أي تحويل الصورة إلى ما هو أقبح منها قيل‏:‏ ومتى ذلك يا رسول اللّه قال‏:‏ ‏(‏إذا ظهرت المعازف‏)‏ بعين مهملة وزاي جمع معزفة بفتح الزاي آلة اللهو ونقل القرطبي عن الجوهري أن المعازف الغناء والذي في صحاحه آلات اللهو وفي حواشي الدمياطي أنها الدفوف ويطلق على كل لعب عزف ‏(‏والقينات واستحلت الخمر‏)‏ أشار إلى أن العدوان إذا قوي في قوم وتظاهروا بأشنع الأعمال القبيحة قوبلوا بأشنع المعاقبات فالمعاقبات والمثوبات من جنس السيئات والحسنات ثم إن من العلماء من أجرى المسخ هنا على الحقيقة فقال‏:‏ سيكون كما كان فيمن سبق وقال البعض‏:‏ أراد مسخ القلب فيصير على قلب الحيوان الذي أشبهه في خلقه وعمله وطبعه فمنهم من يكون على أخلاق السباع العادية ومنهم على أخلاق الكلاب والخنازير والحمير ومنهم من يتطوس في ثيابه كما يتطوس الطاوس في ريشه ومنهم من يكون بليداً كالحمار ومن يألف ويؤلف كالحمام ومن يحقن كالجمل ومن يروع كالذئب والثعلب ومن هو خير كله كالغنم وتقوى المشابهة باطناً حتى تظهر في الصورة الظاهرة ظهوراً خفياً ثم جلياً تدركه أهل الفراسة وقوله‏:‏ ‏"‏واستحلت الخمر‏"‏ قال ابن عربي‏:‏ يحتمل أن معناه يعتقدونها حلالاً ويحتمل أنه مجاز عن الاسترسال أو يسترسلون في شربها كالاسترسال في الحلال وقد سمعنا بل رأينا من يفعله‏.‏

- ‏(‏طب عن سهل بن سعد‏)‏ الساعدي قال الهيثمي‏:‏ وفيه عبد اللّه بن أبي الريان وهو ضعيف وبقية رجال أحد الطريقين رجال الصحيح‏.‏

4770 - ‏(‏سيكون في آخر الزمان شرطة‏)‏ في النهاية‏:‏ الشرطي واحد الشرطة للسلطان وهم نخبة أصحابه الذين يقدمهم على سائر الجند، سموا بذلك لأن لهم علامة يعرفون بها، وأشراط الساعة علاماتها ‏(‏يغدون في غضب اللّه ويروحون في سخط اللّه‏)‏ أي يغدون بكرة النهار ويروحون آخره وهم في غضبه وسخطه ‏(‏فإياك أن تكون من بطانتهم‏)‏ أي احذر أن تكون ‏[‏ص 129‏]‏ منهم وبطانة الرجل صاحب سره وداخلة أمره وصفيه الذي يقضي حوائجه ثقة به، شبه ببطانة الثوب كما يقال فلان شعاري قال في الفردوس عقب سياق هذا الحديث‏:‏ وفي رواية يوشك إن طالت بك مدة أن ترى قوماً في أيديهم أسواط مثل أذناب البقر يغدون في غضب اللّه‏.‏

- ‏(‏طب عن أبي أمامة‏)‏ وعزاه في الفردوس إلى مسلم وأحمد‏.‏

4771 - ‏(‏سيكون بعدي سلاطين‏:‏ الفتن على أبوابهم كمبارك الإبل‏)‏ قال الزمخشري‏:‏ أراد مبارك الإبل الجرباء يعني أن هذه الفتن تعدي من يقربهم أعداء هذه المبارك الإبل الملسى إذا أنيخت فيها قال‏:‏ وقد تعدي الصحاح مبارك الجرب ‏(‏لا يعطون أحداً شيئاً إلا أخذوا من دينه مثله‏)‏ لأن من قبل جوائزهم إما أن يسكت عن الإنكار عليهم فيكون مداهناً أو يتكلف في كلامه لمرضاته وتحسين قالهم وذلك هو البهت الصريح‏.‏ أوحى اللّه إلى بعض الأنبياء قل لأوليائي لا يلبسوا ملابس أعدائي ولا يدخلوا مداخل أعدائي فيكونوا أعدائي كما هم أعدائي وقال بعض الحكماء‏:‏ من رق ثوبه رق دينه، ونظر رافع بن خديج إلى بشر بن مروان وهو على منبر الكوفة يعظ فقال‏:‏ انظروا إلى أميركم يعظ الناس وعليه زي الفساق وكان عليه ثياب رقاق ولهذا كانوا يتحامون مخالطة السلاطين ولما حج الرشيد قال لمالك‏:‏ ألك دار قال‏:‏ لا‏؟‏ فأعطاه ثلاث آلاف دينار ثم أراد الشخوص قال‏:‏ اخرج معنا فقال‏:‏ لا أوثر الدنيا على جوار المصطفى صلى اللّه عليه وسلم وهذه دنانيركم‏.‏ وراود ابن هبيرة أبا حنيفة على ولاية بيت المال فأبى فضربه عشرين سوطاً فاحتمل العذاب ولم يقبل‏.‏

- ‏(‏طب ك‏)‏ في المناقب ‏(‏عن عبد اللّه بن الحرث‏)‏ ويقال الحارث ‏(‏بن جزء‏)‏ بفتح الجيم وسكون الزاي بعدها همزة الزبيدي بضم الزاي صحابي سكن مصر وهو آخر من مات بها من الصحابة قال الهيثمي عقب عزوه للطبراني‏:‏ فيه حسان بن غالب وهو متروك‏.‏

4772 - ‏(‏سيكون رجال من أمتي يأكلون ألوان الطعام ويشربون ألوان الشراب ويلبسون ألوان الثياب ويتشدقون في الكلام فأولئك شرار أمتي‏)‏ أي من شرارهم وهذا من معجزاته فإنه إخبار عن غيب وقع والواحد من هؤلاء يطوّل أكمامه ويجرّ أذياله تيهاً وعجباً مصغياً إلى ما يقول الناس له وفيه شاخصاً إلى ما ينظرون إليه منه قد عمي بصره وبصيرته إلى النظر إلى صنع اللّه وتدبيره وصم سمعه عن مواعظ اللّه يقرأ كلام اللّه ولا يلتذ به ولا يجد له حلاوة كأنه إنما عنى بذلك غيره فكيف يلتذ بما كلف به غيره وإنما صار ذلك لأن اللّه عز اسمه خاطب أولي العقول والبصائر والألباب، فمن ذهب عقله وعميت بصيرته في شأن نفسه ودنياه كيف يفهم كلام رب العالمين ويلتذ به وكيف يحلو بصره وهو يرى صفة غيره‏؟‏‏.‏

- ‏(‏طب حل عن أبي أمامة‏)‏ وضعفه المنذري وقال العراقي‏:‏ وسنده ضعيف وقال الهيثمي‏:‏ رواه الطبراني في الكبير والأوسط من طريقين في أحدهما جميع بن ثوب وهو متروك وفي الأخرى أبو بكر بن أبي مريم وهو مختلط‏.‏

4773 - ‏(‏سيكون في أمتي رجل يقال له أويس بن عبد اللّه القرني‏)‏ نسبة لقرن بفتح القاف بطن من قبيلة مراد على الصواب وغلط الجوهري في قوله نسبة لقرن ميقات أهل نجد ‏(‏وإن شفاعته في أمتي مثل ربيعة ومضر‏)‏ قال البعض‏:‏ وإليه الإشارة بقوله عليه الصلاة والسلام إني لأجد نفس الرحمن من قبل اليمن‏.‏ وفي خبر أنه أمر عمر أن يطلب منه الاستغفار‏.‏ ‏[‏ص 130‏]‏ وفي التصريح بأويس في هذه الرواية رد على من زعم أن المراد بالرجل الذين يدخلون الجنة بشفاعته في الرواية المطلقة الآتية أنه عثمان بن عفان‏.‏ ‏[‏وفي قوله نظر، حيث لا يلزم تعلق مختلف الأحاديث بنفس الرجل‏.‏ وفيما يلي عرض لبعضها‏:‏

الحديث 7556‏:‏ ليدخلن الجنة بشفاعة رجل من أمتي أكثر من بني تميم‏.‏ رمز السيوطي لصحته‏.‏

والحديث 7557‏:‏ ليدخلن الجنة بشفاعة رجل ليس بنبي‏:‏ مثل الحيين ربيعة ومضر‏.‏ إنما أَقُول ما أُقَوَّل‏.‏ رمز السيوطي لحسنه‏.‏

والحديث 7558‏:‏ ليدخلن بشفاعة عثمان سبعون ألفا كلهم قد استوجبوا النار، الجنة بغير حساب‏.‏ رمز السيوطي لضعفه، وفيه التصريح بعثمان‏.‏ دار الحديث‏]‏

- ‏(‏عد عن ابن عباس‏)‏ قال الحافظ العراقي‏:‏ ورويناه في جزء السماك من حديث أبي أمامة سيدخل الجنة بشفاعة رجل من أمتي أكثر من ربيعة ومضر وإسناده حسن وليس فيه ذكر لأويس اهـ‏.‏

4774 - ‏(‏سيكون بعدي بعوث كثيرة فكونوا في بعث خراسان‏)‏ بلد مشهور قال الجرجاني‏:‏ معنى خرا كل وسان معناه سهل أي كل بلا تعب وقيل‏:‏ معناه بالفارسية مطلع الشمس ‏(‏ثم انزلوا في مدينة مرو فإنه بناها ذو القرنين ودعا لها بالبركة ولا يصيب أهلها سوء أبداً‏)‏ لفظ رواية الطبراني فيما وقفت عليه من النسخ ولا يضر أهلها بدل يصيب أهلها اهـ‏.‏ قال الديلمي‏:‏ قبر بمرو أربعة من الصحابة الحكم بن عمرو الغفاري وأبو برزة الأسلمي وبريدة بن الحصيب وقثم بن العباس‏.‏

- ‏(‏حم‏)‏ وكذا الطبراني في الكبير والأوسط من حديث أوس عن أخيه سهل بن عبد اللّه بن بريدة ‏(‏عن‏)‏ أبيه عن جده ‏(‏بريدة‏)‏ وأوس قال الدارقطني‏:‏ متروك وقال البخاري‏:‏ في حديثه نظر وأورده الذهبي في ترجمة أوس من الميزان وقال‏:‏ حديث منكر وسهل لم يخرج له أحد من الستة وقال ابن حبان‏:‏ منكر الحديث يروي عن أبيه ما لا أصل له روى عنه أخوه أوس فذكر خبراً منكراً قال الذهبي‏:‏ بل باطل ثم ساقه في ترجمته أيضاً وقال الهيثمي‏:‏ في إسناد أحمد والأوسط أوس بن عبد اللّه وفي إسناد الكبير حبان بن مصك وهما مجمع على ضعفهما اهـ‏.‏ وقال في الميزان‏:‏ حديث منكر اهـ ومن ثمة أورده ابن الجوزي في الموضوع لكن تعقبه ابن حجر بأن الصواب أنه حسن وبريدة هذا هو ابن الحصيب الأسلمي من مشاهير الصحابة وليس فيهم بريدة بن الحصيب غيره‏.‏

4775 - ‏(‏سيكون أقوام‏)‏ زاد أبو داود في روايته من هذه الأمة وفي رواية قوم بلفظ الإفراد ‏(‏يعتدون في الدعاء‏)‏ أي يتجاوزون الحدود يدعون بما لا يجوز أو يرفعون الصوت به أو يتكلفون السجع وظاهر صنيع المصنف أن هذا هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه بل بقيته عند مخرجه والطهور بفتح الطاء قال التوربشتي‏:‏ الاعتداء في الدعاء يكون في وجوه كثيرة والأصل فيه أن يتجاوز عن مواقف الافتقار إلى بساط الانبساط أو يميل إلى حد شقي الإفراط والتفريط في خاصة نفسه وفي غيره إذا دعا له وعليه والاعتداء في الطهور استعماله فوق الحاجة والمبالغة في تحري طهوريته حتى يفضي إلى الوسواس ‏[‏ وأخذ منه بعضهم أنه تحرم الزيادة على التثليث في الطهارة‏.‏‏]‏ اهـ‏.‏ قال الطيبي‏:‏ فعلى هذا ينبغي أن يروى الطهور بضم الطاء ليشمل التعدي في استعمال الماء والزيادة على ما حد له والنقص قال ابن حجر‏:‏ الاعتداء فيه يقع بزيادة ما فوق الحاجة أو يطلب ما يستحيل حصوله شرعاً أو يطلب معصية أو يدعو بما لم يؤثر سيما ما ورد كراهيته كالسجع المتكلف وترك المأثور قال ابن القيم‏:‏ إذا قرنت هذا الحديث بقوله تعالى ‏{‏إن اللّه لا يحب المعتدين‏}‏ وعلمت أن اللّه يحب عبادته أنتج أن وضوء الموسوس ليس بعبادة يقبلها اللّه وإن أسقط الفرض عنه فلا تفتح أبواب الجنة الثمانية لوضوئه‏.‏

- ‏(‏حم د‏)‏ وكذا الديلمي ‏(‏عن سعد‏)‏ بن أبي وقاص رمز لصحته وسببه أنه سمع ابنه يقول‏:‏ اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة قال‏:‏ أي بني سل اللّه الجنة وتعوذ به من النار فإني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول فذكره قال التوربشتي‏:‏ أنكر على ابنه في هذه المسألة لأنه تلمح إلى ما لم يبلغه عملاً وحالاً حيث سأل منازل الأنبياء والأولياء وجعلها من باب الاعتداء في الدعاء لما فيها من التجاوز عن حد الأدب ونظر الداعي إلى نفسه بعين الكمال قال الحافظ بن حجر‏:‏ وهو صحيح اهـ‏.‏

‏[‏ص 131‏]‏ 4776 - ‏(‏سيكون قوم يأكلون بألسنتهم كما تأكل البقر من الأرض‏)‏ أي يتخذون ألسنتهم ذريعة إلى مأكلهم كما تأخذ البقر بألسنتها ووجه الشبه بينهما لأنهم لا يهتدون من المأكل كما أن البقرة لا تتمكن من الاحتشاش إلا بلسانها والآخر أنهم لا يميزون بين الحق والباطل والحلال والحرام كما لا تميز البقرة في رعيها بين رطب ويابس وحلو ومر بل تلف الكل‏.‏

- ‏(‏حم‏)‏ وكذا البزار ‏(‏عن سعد‏)‏ بن أبي وقاص قال الحافظ العراقي‏:‏ فيه من لم يسم وقال الهيثمي‏:‏ روياه من عدة طرق وفيه راو لم يسم وأحسنها ما رواه أحمد عن زيد بن أسلم عن سعد إلا أن زيداً لم يسمع من سعد‏.‏

4777 - ‏(‏سيكون بمصر رجل من بني أمية أخنس‏)‏ منقبض قصبة الأنف عريض الأرنبة ‏(‏يلي سلطاناً ثم يغلب‏)‏ بضم أوله بضبط المصنف ‏(‏عليه أو ينزع منه فيفر إلى الروم فيأتي بهم إلى الاسكندرية فيقاتل أهل الإسلام بها فذلك أول الملاحم‏)‏ وفي جامع عبد الرزاق‏:‏ أراد رجل أن يسمي ابناً له الوليد فنهاه النبي صلى اللّه عليه وسلم وقال‏:‏ سيكون رجل يقال له الوليد يعمل في أمتي عمل فرعون في قومه‏.‏

- ‏(‏الروياني‏)‏ في مسنده ‏(‏وابن عساكر‏)‏ في ترجمة حسان الرعيني من حديث ابن لهيعة عن كعب بن علقمة عن حسان ‏(‏عن أبي ذر‏)‏ ثم قال ابن عساكر‏:‏ رواه أبو الوليد بن مسلم عن ابن لهيعة واختلف عليه فيه فقال‏:‏ عنه ابن لهيعة عن كعب عن حسان سمعت أبا النجم سمعت أبا ذرّ قال أبو سعيد بن يونس والحديث معلول‏.‏إلى هنا كلام ابن عساكر‏.‏ وأقره عليه الذهبي، فرمز المصنف لحسنه مع قطع مخرجه بأنه معلول غير مقبول‏.‏